[google05f5c7d94ac18bb8.html]
آخر الأخبار

الدكتور سيد نافع / الرؤي والأحلام .

الدكتور سيد نافع

هل هناك فرق بين الرؤيا والحلم ؟
* روي عن ابي هريرة رضي الله عنه غن رسول الله صلي الله عليه وسلم ةالحديث عند مسلم والترمذي ( إذا اقترب الزمان – يقصد من نهايته – تكدرت رؤيا المسلم أصدفهم رؤيا أصدقهم حديثاً ورؤيا المؤمن جزء من ستى وأربعون جزء من النبوة – دليل علي اتصال السماء بالأرض – والرؤيا ثلاثة : الرؤيا الصالحة بشري من الله عز وجل ورؤيا المسلم التي يحدث بها نفسه – حديث النفس – ورؤيا تحزين من الشيطان – الحلم – فإذا رأي أحدكم ما يكره فلا يحدث بها وليقم فليصلي وقال أحب القيد – والقيد ربط اليدين أو القدمين وهو دلالة علي الثبات في الدين _ وأكره الغل – والغل ربط العنق وهو دلالة علي النفاق )
* روي البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يري رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح

* الفارابي في كتابه ( آراء أهل المدينة الفاضلة ) يري أن الرؤيا الصادقة إنما هي اتصال بين الأرض والسماء ، وهذه الصلة تتم حينما تكون الحواس معطلة بالنوم وقد جربه أكثر الخلق إن لم يكن كلهم ، فجميع الناس إذن عندهم جزء من النبوة يرشدهم إلي الاستدلال علي صحتها وإمكانها إذا تبصروا فيه وترووا في أمره . ويستطرد دكتور عبد الحليم محمود رحمه الله فيقول : هذه الفكرة تسلمنا إلي التحدث عن رأي الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين يقول : في الاستدلال علي أن الاتصال بين السماء والأرض من صور الوحي أمراً ممكن وموجود ويذكر بالدليل القاطع الذي لا يقدر أحد علي جحده أمرين ، أحدهما عجائب الرؤيا الصادقة فإنه ينكشف بها الغيب وإذا جاز ذلك في النوم فلا يستحيل أيضاً في اليقظة فلا يفارق النوم اليقظة إلا في ركود الحواس وعدم اشتغالها بالمحسات وكم من متيقظ غائص لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه وفي كتابه المنقذ من الضلال يقول : وقد قرب الله تعالي ذلك إلي خلقه بأن أعطاهم نموذجاً من خاصية النبوة وهو الرؤي الصادقة إذ النائم يدرك ما سيكون من الغيب إما صريحاً وإما كسوة مثال يكشف عنه بالتعبير .

* ابن سيرين : ومن الرؤى الصادقة رؤيا الأموات فالأموات في دار حق وما يقولونه في المنام فهو حق إذا سلم من الفتنه والغرة ، وهو مثال لتلاقى الأرواح بين الأحياء والأموات وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثاً ، وأكذبهم رؤيا أكذبهم حديثاً كالمنجمين والكهان ، والجنب قد تصدق رؤياه ، وقد يرى الكافر والفاسق الرؤيا الصادقة وتكون حجه عليه من الله كما رأى فرعون مصر رؤيا البقرات وفسرها له يوسف عليه السلام وكذلك رأى بختنصر زوال ملكه وعظم ما يبتلى به فصدقت رؤياه على ما عبرها له دانيال الحكيم وكذلك رأى كسرى زوال ملكه فصدقت رؤياه وتحققت .

* وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يسأل أصحابه كل يوم هل رأى أحد منكم رؤيا البارحة ؟ فيقصونها عليه فيفسرها لهم ثم سألهم أياماً فلم يقص عليه أحد منهم رؤيا فقال لهم : كيف ترون وفى أظافركم الرفع ؟ وذلك أن أظافرهم قد طالت وتقليم الأظافر من الفطرة ، وبالتالي ما يناقض الفطرة يحجب الإنسان عن مطالعة الملكوت بالرؤى الصالحة الصادقة .

* أصدق أنواع الرؤيا ما كانت في النهار أو نوم آخر الليل فقد روى عن رسول الله أنه قال : ﴿ إن أصدق الرؤيا رؤيا النهار لأن الله تعالى أوحي إلي نهاراً﴾ . والرؤيا الصادقة والتي هي من الله قد تأتى على ما مضى وانقضى فتأتى إذا غفل الإنسان عن شكر نعمه قد سلفت أو معصية حدثت لم يتوب منها وتأخرت توبته ، وقد تأتى عما الإنسان فيه من الحاضر، وقد تأتى لتخبر عن المستقبل عما سيأتي من خير أو شر . والمستحب ألا تقص الرؤيا على حاسد أو جاهل ولكن تقص على حبيب أو لبيب ولا تقص علي الملأ ، يقصها الرائي على العابر سراً كما رآها سراً ، فالرؤيا الصحيحة والتي هي من الله هي الرؤيا الصادقة والتي تتحقق وقد تأتي بالبشارة أو النذارة وهى التي قدرها النبي بجزء من ستة وأربعون جزءاً من النبوة ، إلا أن الكفار وفسقه المسلمين قد يرون الرؤيا الصالحة للتحذير من الذنوب والتنبه على الغفلات والزجر عن المهلكات وتكون بذلك لإقامة الحجة عليهم

* -وقد أُجيزت وصيه برؤية أجازها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقد روى أن ثابت ابن قيس لما نزل قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ الحجرات2 ، دخل ثابت بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكى فلما فقده النبي أرسل إليه فسأله فقال يا رسول الله إني رجل شديد الصوت وأخاف أن يكون حبط عملي فقال له رسول الله ﴿ لست منهم تعيش بخير وتموت بخير ﴾ ولما نزل قوله تعالى ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ لقمان 18 ، أغلق عليه بابه أيضا وظل يبكى ولما فقده النبي أرسل إليه وسأله فقال : يا رسول الله إني رجل أحب الجمال وأحب أن أسود قومي فقال له رسول الله ﴿ لست منهم تعيش حميداً وتقتل شهيدَا ويدخلك الله الجنة ﴾ ، فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب فلما التقوا وانكشفوا قال ثابت وسالم مولى أبى حذيفة ما هكذا كنا نقاتل على عهد رسول الله ثم حفر كل منهم حفرة وقاتلا وقتلي وكان على ثابت يومئذ درع ثمين فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه قيس بن ثابت في المنام وقال له : إني أوصيك بوصية إياك أن تقول أنها حُلم فتضيعها إني لما قُتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين ومنزله في أقصي الناس وعند خبائة فرس يستن فى طوله فأخذ الدرع وقد ألقى على الدرع برمه وفوق البرمة رحل ، فأت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبره أن على من الدين كذا وكذا وفلان وفلان من رقيقى عتيق ، فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره فأتى بالدرع وتحدث إلي أبو بكر برؤياة فأجاز وصيته ، عرف ثابت بن قيس الذي أخذ درعه بعد موته وأين مكانه وبأي طريقة أخفاه وجاء إلي أحد المسلمين في المنام وأخبره بكل ذلك وطلب منه أن يقص ذلك علي خالد بن الوليد ويرسل إلي الدرع وكذلك أمره أن يبلغ ذلك للخليفة ليبيع الدرع ويسدد ديونه . ولم يعلم أحداً أُجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن فيس فهذا يدل على أن الرؤيا في ذاتها حقيقة وأن لها حكماً وأثراً .

وبناء على ما تقدم فالرؤيا الصالحة الصادقة أقسام : كما جاء في كتاب الروح لأبن القيم منها إلهام يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلب العبد ، وهو كلام يكلم به الرب عبده في المنام كما قال عباده بن الصامت وغيره . ومنها مثال يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها . ومنها التقاء روح النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه فهي عند الناس من المحسوسات .

ومنها خروج الروح إلى الله سبحانه وتعالى وخطابها له

* لكن هل يمكن أن تحدث الرؤي للإنسان في حال اليقظة أم في النوم فقط ؟ وما معني أحلام اليقظة وهل هناك فرق بين أحلام اليقظة والأماني ؟

يطلق علي الأماني والطموحات والتي قد تتعدي الإمكانات وامكانية التحقيق أحلام اليقظة ، لكن الحقيقة أن أحلام اليقظة تكون كالرؤي والأحلام التي تكون في النوم وقد ينكشف للإنسان فيها جانب من الغيب وعن هذا يستدل الدكتور عبد الحليم محمود عليه رحمة الله برأي الإمام الغزالي الكبير وما جاء في كتابه احياء علوم الدين فيقول : الإتصال بين السماء والأرض أمر ممكن وهو صورة من صور الوحي والدليل عليها الرؤي الصادقة فإنه ينكشف بها الغيب وإذا جاز ذلك في المنام فلا يستحيل أيضا في اليقظة فلا فرق بين النوم واليقظة إلا في ركود الحواس وعدم اشتغالها بالمحسات وكم من متيقظ غائص لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بحاله ، ويقول في كتابه المنقذ من الضلال : من الرؤي الصادقة رؤية النبي صل الله عليه وسلم في المنام فمن رآه في المنام فقد رآه حقاً لأن الشيطان لا يتمثل به صل الله عليه وسلم ومن رآه في المنام يمكن أن يراه في اليقظة ولا ينافي هذا العقل فهناك من يشغله فكره وتأمله عن الاحساس بما حوله – انتهي وما حدث مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو علي المنبر حيث رأي موقف جيشه بقيادة حارثة في حربه مع الفرس وصاح بأعلي صوته يا حارثة الجبل ثلاث مرات اي تحصن بالجبل وسمع حارثة ومن معه صوت امير المؤمنين وتحصنوا بالجبل فكانت النجاة ، هنا رؤية يقظة وكرامة لعمر بن الخطاب في نقل صوته عبر آلاف الأميال لانقاذ جيش المسلمين ، ورؤية اليقظة يمكن ان تحدث للصالحين وكذلك الكرامات
وبناء على ما تقدم فالرؤيا الصالحة الصادقة أقسام : كما جاء في كتاب الروح لأبن القيم
منها إلهام يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلب العبد ، وهو كلام يكلم به الرب عبده في المنام كما قال عباده بن الصامت وغيره .
ومنها مثال يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها .
ومنها التقاء روح النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه فهي عند الناس من المحسوسات .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

google-site-verification: google05f5c7d94ac18bb8.html

Powered by www.worldforhost.net