[google05f5c7d94ac18bb8.html]
آخر الأخبار

سوزان بشرى تكتب/ أفتكاسات الاخوان وفساد المجتمع.

سوزان بشرى تكتب/ أفتكاسات الاخوان وفساد المجتمع.

بقلم/سوزان بشرى 

10617348_10203364567687870_130407046_n
لم يكن وصول ذلك الفصيل المتطرف الارهابي المسمي بالاخوان الي الحكم وليد الصدفة او الظروف ولكنه كان وليد التنظيم والترتيب .. فمنذ زمن طويل وهم يتوغلون وينتشرون ويرمون شباكهم المسمومه او بتعبير اقرب للواقع يفردون ذراعهم داخل المجتمع المصري كالاخطبوط السام الذي يتربص بفريسته ثم يفرد أذرعه السامه فيطبق عليها ويلتهمها ، وهذا مافعلة الاخوان ،فبرغم ان هدفهم كان الوصول للسلطة فأنهم لم يبدئوا بذلك الهدف ولكن قاموا بدراسه متأنيه للمجتمع المصري ففهموا خصائص هذا المجتمع درسوا مشاكلة وحفظوا عن ظهر قلب اسباب ترابطة وتماسكة فأمتلكوا بين ايديهم خيوطة فبدئوا في التوغل داخلة حتي يصبح لديهم قاعدة شعبية ليست بالهينه فأصبح مقصدهم الاول هو تغير وتبديل الكثير من سمات وقيم هذا المجتمع عن طريق افتكاساتهم التي يطلقون عليها فتاوي دينية وهي بالطبع لا تمت للدين بصلة لا من قريب ولا من بعيد ، فهل من الدين مثلا عندما يحيك احدهم “بصباح الخير” لا تبادلة التحية لانه لم يلق عليك التحيه الاسلامية !!؟ ونسوا قوله تعالي “اذا حيتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها” صدق الله العظيم . واتذكر في هذا الامر موقف حدث معي في الجامعه فعندما كنت القي التحيه بصباح الخير الجميع يرد التحيه ماعدا احداهم وعند سؤالي عن السبب كان بأن السلام والتحيه لا يجوز الا بتحيه الاسلام وهي” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته” وماعدا ذلك فهو بدعه وتقليد للغرب لم أجد ردا غير أخذ الموقف بشئ من الاستهزاء والسخرية

فعند وصولي للجامعة انظر للمجموعه واحييها هكذا “بالنسبه لكم صباح الخير ام بالنسبه لك فالسلام عليكم ورحمه الله وبركاته !!! وكنت اتعجب واتسائل كيف اقتنع هؤلاء بأن الله سبحانه وتعالي حرفي لهذا الحد !!؟ وماحكم الدين في نظرهم علي مجتمعنا المصري كاملا الذي كانت تحيته سالفا “نهارك سعيد” مصحوبة بأبتسامة امل !؟
ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل استداروا ليفتتوا ذلك التلاحم الانساني والرقي الذي كان يتمتع به هذا المجتمع ، فبدئو في اذلال المرأه ونعتها بأحقر الصفات وجعل المرأه في نظر الكثيرون مجرد اناء لتفريغ شهوات ورغبات الرجال وبالتالي اصبحت المرأه بكل مافيها عورة يثير الرغبات فيستوجب تغطيته كاملا حتي لا تسبب عثره للرجال وبديهي اصبحت المرأه الغير محتشمة (والاحتشام له مقاييس تتغير علي حسب ظروف الجماعة لا المجتمع ) متاحه ومباحه ، وان امعنا النظر نجد ان هذه النظره للمرأه لا تهينها هي فقط بل اهانه للرجل فكونة غير قادر علي كبت غرائزه لمجرد رؤية امرأه ترتدي ملابس قصيره مثلا فهذا امر يجعله في مرتبة الحيوان لا الانسان ، وهذا مايمكن ان نطلق عليه فساد الصفات الانسانيه داخل المجتمع .
وللاسف نجح الاخوان ومن علي شاكلتهم في استقطاب الكثير من الشباب تاره بحجة الدين وتاره اخري بتوفير الكثير من متطلباتهم المعيشية في غضون غياب شبه كامل من الدولة فأصبحت الجماعة بمثابة الدوله لهم مما سهل عليها افساد العقول والنفوس فحولوا هؤلاء لمجرد اله يدخلون فيها الاوامر وماعلي الاله الا التنفيذ بلا ادني تفكير .. ومع مرور الوقت تعدي الامر كل منطق فنجدهم اشاعوا فتاويهم الفاسده والمفسده والمضحكه في نفس ذات اللحظة ..

كأفتكاسة حرمانيه معايده المسيحين في أعيادهم ، وحرمانية تناول اي طعام او شراب في منازلهم ، تحريم الفن كنحت التماثيل او اقتنائها … الي اخره من تلك الافتكاسات المتخلفة .
يحضرني هنا شهيد الكلمة دكتور فرج فودة الذي اغتيل علي يد الخسة والندالة عندما عكف علي فضحهم امام المجتمع فأتذكر عندما كتب مستعجبا ومنددا ورافضا وساخرا عن افتكاسه حرمانيه ارتداء لاعب الكره للشورت الذي اعتادنا عليه ،فخرج علينا احداهم ليلعب في احدي المباريات وهو يرتدي الشورت الشرعي الذي يغطي بفضل الله منطقه الفخذين الي الركبة !! فماذا لو كان قد نجا الدكتور فرج فودة ،فياتري ماذا كان سيكتب عند سماعه لافتكاسه حرمانيه أكل المرأه للخيار والموز !!!؟
ايا منا عند تأمله لما فعله ويفعله الاخوان ومن علي شاكلتهم يستطيع ان يستنتج سياستهم التي اتبعوها للوصول الي السلطه حيث بدئو في اجتذاب الكثيرين تحت مسمي الدين ثم ملئوا عقولهم الخاويه وفي نفس الوقت متعشطه للعلم والمعرفة فأدخلوا فيها علمهم وثقافتهم وقيمهم الاجتماعية الفاسده وتركوا هؤلاء ينقلون ماحملوه لباقي المجتمع وبهذا نجحوا في افساد الكثير من قيم هذا المجتمع وهذا كله بهدف ان يصبحوا هم المتحكمون الاقوي في تغيير وتبديل قيم المجتمع وعاداتة وافكاره وتقاليده علي حسب مصالحهم فمايمنعونه الان قد يبحونه غدا فالغاية عندهم دائما تبرر الوسيلة والضروريات تبيح المحظورات !

ولكن يكفينا حسره وندم فلا البكاء علي اللبن المسكوب ينفع ولا النحيب علي اطلال مجتمعنا القديم يفيد فعلينا الان ان نتشارك جميعا في نفض مجتمعنا المصري من غبار افكارهم العقيمة ، فلكل منا دورة في اعاده بناء اركان هذا المجتمع الذي نخور فيه سوس الاخوان ، حقا هم سياسيا انتهوا اما اجتماعيا فلم يزالوا متوغلين في افكار وعقول الكثيرين حتي الرافضين لهم وهم غير مدركين بأنهم منصاعون لهم دينيا او اجتماعيا ، اما عن طريق فتوي دينيه سمعوها من احدي شيوخهم مدعين الدين او احدي الافكار الاجتماعيه التي نسبوها لقيم وعادات المجتمع المصري وان كان هذا او ذاك فيجب ان تستنير العقول بأن كل هذه الافتكاسات خلقت في الاصل للسيطره علي هذا المجتمع .
فيجب ان نغتسل جميعا من هذا التلوث الاخواني حتي يعود مجتمعنا المصري الوسطي الدافئ الراقي ، وهذا الامر ليس بالهين فكما ذكرت سابقا انهم استغرقوا اعواما حتي يبدلوا سمات هذا المجتمع فبطبيعه الحال نحن نحتاج اعواما مضاعفه حتي نعيد الاصلاح فالاصلاح يأخذ وقتا وجهدا اكثر بكثير من الافساد ولكن يمكننا ان نتخطي شوطا كبيرا في فترة زمنيه قليله اذا اعترفنا جميعا بما فعله هؤلاء في افساد الكثير من قيم المجتمع فبداية العلاج يبدء منذ الاعتراف بالمرض فيجب ان تهتم كل المؤسسات في استئصال هذا الورم الاخواني كالمؤسسات الاجتماعيه والاعلاميه والدينيه وخصوصا الدينيه في ابراز خطأ وفساد الكثير من فتاوي مدعي العلم والدين.
وفي النهاية قبل ان اغمض عيني يوميا لاغوص في النوم احلم بمجتمع مصري يضاهي ذلك المجتمع القديم الذي اقرأ عنه واشاهده متجسدا في الاعمال الفنية في زمن يطلق عليه الان زمن الفن الجميل ، فمتي يتحول الحلم الي واقع !!؟.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

google-site-verification: google05f5c7d94ac18bb8.html

Powered by www.worldforhost.net