[google05f5c7d94ac18bb8.html]
آخر الأخبار

الأخطاء الاستراتيجية لإسرائيل

الأخطاء الاستراتيجية لإسرائيل

اعداد/كمال ابوضيف

download

بعد 33 يوماً من الهجوم الإسرائيلى المدمر على لبنان صدر قرار مجلس الأمن رقم 1701، وتوقفت العمليات العسكرية من قبل كل من إسرائيل والمقاومة اللبنانية وتزامن مع انتهاء العمليات العسكرية بداية ظهور تحليلات متعددة للحرب وتحديد من المنتصر والمهزوم فيها.
فى إسرائيل وبمجرد توقف الحرب تصاعد اختلاف الأحزاب السياسية حول دوافع وأهداف حرب الثلاثة والثلاثين يوماً، وكانت شدة هذه الخلافات عميقة لدرجة القول بأن الحرب بين الجنرالات والسياسيين الإسرائيليين يمكن أن تؤدى إلى سقوط حكومة أولمرت على حد قول أحد المحللين السياسيين.
يبدو أن الأخطاء الإسرائيلية فى هذه الحرب قد طرحت بسرعة فى المحافل السياسية الإسرائيلية كبداية لأزمة مستقبل إسرائيل السياسى.
1 – قبل أى شئ ينبغى أن نشير إلى موضوع خسارة إسرائيل فى هذه الحرب، وتعد قطعية، وأدلة هذا الحكم القطعى كثيرة لكننى أكتفى بالإشارة إلى واحد منها جاء على لسان أولمرت رئيس وزراء إسرائيل.
إيهود أولمرت فى خطابه عصر يوم الاثنين أى بعد عدة ساعات من وقف العمليات العسكرية والذى ألقاه فى الكنيست الإسرائيلى أشار إلى نقطة مهمة غابت عن رؤية كثير من المحللين السياسيين وبخاصة أولئك الذين أدلوا بأحكام متناقضة حول المنتصر والمهزوم فى هذه الحرب.
إن أولمرت كرئيس للوزراء وكقائد عام للقوات المسلحة الإسرائيلية قال: “إننى أتحمل مسئولية الحرب على لبنان شخصياً وبمفردى وهذه المسئولية لا تتجزأ ولا يشاركنى فيها أحد.
لا يخفى على العالمين بشئون السياسة أن الزعماء والسياسيين للدول عندما يعلنون تحملهم شخصياً لمسئولية نتائج حرب ما، فهذا يعنى أنهم قد انهزموا فيها.. هذا التصريح الرسمى من رئيس وزراء إسرائيل يشبه إلى حد كبير خطاب جمال عبد الناصر الشهير الذى ألقاه بعد هزيمة الجيوش العربية فى حرب الأيام الستة يونيو 1967م الذى تحمل فيه مسئولية الهزيمة بشكل شخصى.
على الرغم من الاختلاف فى أن عبد الناصر فى ذلك الوقت قد استقال من منصبه كرئيس للجمهورية، ولو لا المظاهرات الشعبية الضخمة التى حدثت يوم 12 يونيو التى شارك فيها ملايين المصريين لم عدل عبد الناصر عن قراره بالتخلى عن منصبه.
إن إيهود أولمرت لم يتحمل مسئولية الحرب بشكل شخصى فحسب، وإنما عدد قادة حزب الله أمام الرأى العام العالمى الذى كان يتابع خطابه عبر شبكات التلفزيون العالمية، وقال إن إسرائيل ستتعقبهم واحدا واحدا وستعاقبهم، وبشكل علنى أيد سياسة الاغتيالات الحكومية التى يتبعها نظام تل أبيب.
لذا كان الاعتراف الضمنى من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلى بالهزيمة فى الحرب ضد حزب الله وقبول مسئوليتها أمرا لا يدع مجالاً للشك فى الهزيمة المؤكدة الحاسمة لإسرائيل وقواتها المسلحة.
2 – أهم الأخطاء الاستراتيجية لإسرائيل فى الحرب، رفع سقف مطالبها منذ اللحظة الأولى لبداية الحرب، وهى استعادة الجنديين الأسيرين بلا قيد أو شرط، نزع سلاح حزب الله وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559.
إسرائيل كانت تعتقد أنها فى ظل موافقة الولايات المتحدة بل ودعمها، وصمت الرضا من بعض الدول العربية تستطيع خلال مدة تتراوح بين سبع إلى عشرة أيام أن تهدم البنية التحتية العسكرية للمقاومة اللبنانية وأنها ستطيح بحزب الله من على الخريطة السياسية اللبنانية للأبد.
كان تفاؤل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فى هذا الصدد لدرجة، أنها اعتقدت طبقاً لتقديرات كبار جنرالات اللواء جولانى وهو صفوة الوحدات العسكرية الإسرائيلية أنها بعد أسبوع من القصف الجوى الذى لم تشهد له المنطقة مثيلاً ستقوم قوات هذا اللواء بتطهير منطقة جنوب لبنان من المقاومة الإسلامية فى خلال 48 ساعة، ولم تتحقق تخمينات جنرالات جيش إسرائيل ليس هذا فحسب بل إن الجيش الإسرائيلى فى الأسبوع الثالث من الحرب اضطر إلى الزج بثلاثين ألفاً من قوات المشاة مدعومين بمئات الدبابات وغطاء جوى ضخم مع دعم كبير من الوحدات البحرية.
مع انتهاء العمليات العسكرية اتضح فشل إسرائيل فى استعادة الجنديين الأسيرين ولم تلحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله ليس هذا فحسب بل إن الجيش الإسرائيلى منى بخسائر فى هذه الحرب لم يشهدها من قبل، واحتفظت المقاومة الإسلامية بقدرتها على إطلاق الصواريخ حتى آخر ساعة قبل وقف العمليات العسكرية، وفى النهاية استبعد موضوع نزع سلاح حزب الله من جدول أعمال القادة العسكريين الإسرائيليين على الأقل.
وصرحت السيدة ليفنى وزيرة الخارجية الإسرائيلية فى الأيام الأخيرة للحرب فى اعتراف نادر قائلة: لا جيش إسرائيل ولا أى جيش فى العالم قادر على نزع سلاح حزب الله.
بناء على هذا فإن جيش إسرائيل لم يستطع تحقيق ولو هدف واحد من أهدافه فى المواجهة العسكرية التى خاضها.
وقول إيهود أولمرت فى الكنيست الإسرائيلى الذى قال فيه “بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 ستتغير معادلة جنوب لبنان بشكل كامل” أبرز اعتراف من قبل إسرائيل بالقبول بالهزيمة فى حربها السادسة مع قوة مقاومة غير كلاسيكية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

google-site-verification: google05f5c7d94ac18bb8.html

Powered by www.worldforhost.net