[google05f5c7d94ac18bb8.html]
آخر الأخبار

إسرائيل والهندسة السياسية التركية

إسرائيل والهندسة السياسية التركية

اعداد: كمال ابوضيف

 

10302460_632431923508085_5841948696403237930_n

مر حوالى 57 عاماً على بداية العلاقات التركية -الإسرائيلية، خلال تلك الفترة مرت العلاقات بعدة تغيرات.
فى عام 1923 تأسس الحزب الجمهورى الجديد على يد مصطفى كمال أتاتورك، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن احتكرت الأحزاب العلمانية السلطة السياسية فى حين احتكرها الجيش أوقات الضرورة وهو بالقطع مؤسسة علمانية ضيقت الخناق على التيارات الأخرى وعلى رأسها الإسلاميون، وقد وضع العلمانيون خطوطاً حمراء أمام دخول غيرهم، وتحول الخلاف السياسى إلى خلاف أيديولوجى. وقد أثبت الأتراك أنهم مستعدون لتوطيد علاقاتهم بالغرب وانضمامهم إلى الاتحاد الأوروبى على حساب العالم الإسلامي بالرغم من أن هذا الفكر مطروح من جانب العلمانيون ولا يمثل فكر غالبية السياسيين الأتراك.

وخلال هذا المقال نتعرض إلى أسباب تقوية العلاقات التركية الإسرائيلية وتأثير انتخابات الرئاسة التركية على العلاقات بين الدولتين.
أسباب الاعتراف رسمياً بإسرائيل
يعتقد خبراء العلاقات الدولية أن تركيا إلتزمت بسياسة الواقعية على الصعيد الدولى بعد آتاتورك لذلك فهى تتبع سياسة تأمين مصالحها القومية إلى ساحة السلطة السياسية فى تركيا. بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية فى أعقاب الحرب العالمية الأولى ألقى العلمانيون بالأئمة على الإسلام وجعلوه السبب فى خسائرهم ومشكلاتهم، لذلك تخطوا الإسلام وعادوا إلى عصر التورانيون بوصفهم أساس الشعب التركى قبل الإسلام وهو ما حدث تفصيلاً فى إيران. أضمر هؤلاء الكره للعرب لأنهم تعاونوا مع بريطانيا وحملوا شعار الانفصال لذلك هم يشعرون دائماً أن عرب شبه الجزيرة العربية قد وجهوا إليهم طعنة فى ظهورهم، ولذلك تآصل شعور مناهض للعرب فى أعماق الحزب الجمهورى الجديد منذ تأسيسه على يد آتاتورك. وقد ظهر فكر القومية التركية ضد القومية العربية والتصدى لأى تهديد يتعرض له أمنها القومى ومن أجل الوقوف على حقيقة هذا الأمر ينبغى الإشارة إلى اعتناق الشاه مثل تلك النظرية وتوطيده العلاقات مع إسرائيل معتقداً أن تقوية علاقاته مع إسرائيل وإن كلفه ذلك الخروج من العالم الإسلامي ضرورة تمليها عليه مجابهة التيار الناصرى فى المنطقة والتصدى للنفوذ الشيوعى فى إيران.
الأحزاب العلمانية فى تركيا أيضاً تفكر على هذا النحو فقد رأت فى زعامة عبد الناصر عدواً من الدرجة الأولى ومن الضرورى التصدى له بأسرع ما يمكن لحماية العلمانية التركية.
لذلك اكتملت أركان ائتلاف إقليمى من دول غير عربية تعادى العرب وترى فيهم خطر محدق.
فإسرائيل التى شنت حرب ضد العرب عام 1948 ورأت أن العرب بمثابة تهديد للأمن القومى الإسرائيلى، انضمت إليها إيران البهلوية التى اعتبرت أن القومية العربية خطر على الدول الرجعية والملكية بالمنطقة وفضلاً عن تركيا انضم إلى هذا الحلف أيضاً دولة أثيوبيا التى استشعرت الخطر من جانب السودان ودول القرن الإفريقى تحت ضغط من الأقلية اليهودية فى أثيوبيا. خلال تلك الحقبة تعرضت إسرائيل إلى أزمة هوية ولم تكن أى دولة بالمنطقة على استعداد للاعتراف رسمياً بإسرائيل، لذلك استغلت إسرائيل الفرصة لإقرار علاقات طيبة مع دولتين إسلاميتين حتى يتثنى لها إيجاد خلل فى صفوف الدول الإسلامية، وقد نجحت فى ذلك إلى حد كبير. وإذا كان قبح العلاقة مع إسرائيل لم يثنى إيران وتركيا فى ذلك الوقت عن تقوية علاقاتهما بإسرائيل فإننا نشهد مؤخراً إقرار علاقات علنية بين إسرائيل وعشرة دول إسلامية فيما يعد نجاحاً كبيراً لإسرائيل.
وبالنظر إلى تركيبة الدول الأربع يلاحظ وجود عامل مشترك بينهم يتلخص فى كونها دول ليست عربية حاولت التصدى للعرب الناصريين، وفى هذا الإطار ينبغى الإشارة إلى نفوذ الاتحاد السوفيتى السابق ومخاوف تركيا وإيران من التفوق الاستراتيجى السوفيتى على حدودهما.
من ناحية أخرى خشيت الولايات المتحدة من هيمنة الاتحاد السوفيتى السابق على مياه الخليج الفارسي (العربى) فبدون إيران سيكون للاتحاد السوفيتى مطلق السيطرة على الخليج لذلك شهدنا فى ذلك الوقت تقارب قوى بين إيران وإسرائيل وتركيا وأثيوبيا شمل اتفاقيات استخباراتية وأمنية فى إطار نظرة واقعية تبناها قادة الدول الأربعة.
النزاع بين الإسلاميين والعلمانيين 
أعرب قادة العلمانية عن قلقهم حيال وصول الإسلاميين إلى السلطة فى تركيا واعتبروا أن ذلك بمثابة تقويض لمبادئ العلمانية. من هذا المنطلق حللت وسائل الإعلام الإيرانية هذا الحدث على أنه بمثابة انهيار للعلاقات التركية الغربية، لصالح العالم الإسلامي، معتبرين أن حزب الاعتدال والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان ومرشحه لرئاسة الجمهورية عبد الله جل وزير الخارجية قد أعاد تركيا فعلياً إلى أحضان العالم الإسلامي، لكن القضية تمضى فى اتجاه معاكس ومن غير المنطقى تعميم تجربة نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه المنحل القائمة على تنمية العلاقات مع الدول الإسلامية وخفض حجم العلاقات مع إسرائيل، على أردوغان وحزبه.
فبالنظر إلى العلاقة بين تركيا وإسرائيل خلال العقد الأخير يمكن استنتاج أن العلاقات بين الدولتين قد تضاعفت خلال تلك المدة وأن أردوغان وعبد الله جل لم يعارضا زيارة تل أبيب أو عقد اتفاقيات عسكرية وأمنية واتفاقيات أخرى خاصة بزيارة حجم الصادرات إلى إسرائيل، وإذا كانت زياراتهم إلى إسرائيل بهدف دعم الحقوق الفلسطينية، فكيف ذلك فى حين لم يسمح الإسرائيليون مطلقاً بدخول الأتراك إلى دائرة النزاع الفلسطينى الإسرائيلى.
وبنظرة متأنية يبدو أن الجيش التركى هو ترمومتر العلاقة بين تركيا وإسرائيل، وفى هذا الصدد ينبغى الإشارة إلى تحديث الأسلحة التركية، الأمريكية الصنع. فقد التزمت الولايات المتحدة بتجهيز الجيش التركى حتى عام 1991 بهدف التصدى إلى أى تهديد سوفيتى، لكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتى انقطعت المساعدات الأمريكية عن الأتراك فى هذا المجال. لذلك تم تحويل مشروع تحديث 170 دبابة أم – 60 و 54 طائرة مقاتلة ا ف – 4 و48 طائرة مقاتلة 1 ف – 5 بقية 400 مليون دولار إلى الشركات الإسرائيلية.
بالإضافة إلى ذلك شراء 108 طائرة مقاتلة بدون طيار والإنتاج المشترك لصواريخ ارو – 2. لقد حولت إسرائيل الأتراك إلى أداة وعثرة فى مواجهة صواريخ شهاب الإيرانية، وفى حالة استهداف هذه الصواريخ لإسرائيل تستطيع تركيا اعتراض صواريخ شهاب قبل وصولها إلى سماء وأجواء إسرائيل. من ناحية أخرى يعتبر نقل الماء العذب ضمن أهداف إسرائيل من تركيا.

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مدير تحرير صوت مصر الحرة

مقالات ذات صله

google-site-verification: google05f5c7d94ac18bb8.html

Powered by www.worldforhost.net