آخر الأخبار

حوار مع الكاتبة دعاء علي صاحبة الكاف المفقودة

حوار مع الكاتبة دعاء علي صاحبة الكاف المفقودة

أجرت الحوار: حنان الشيمي

حوار مع الكاتبة دعاء علي
صاحبة الكاف المفقودة

نرحب بالروائية الأستاذة دعاء علي ومع أول اصداراتها ورواية الكاف المفقودة

1-نود أن نتعرف على الكاتبة

بسم الله الرحمن الرحيم
اسمي دعاء علي
من مواليد محافظة البحيرة ومقيمة بالإسكندرية
من مواليد عام ١٩٧٨ – متزوجة وعندي ثلاثة أبناء
مؤهلي متوسط

2-كيف أتت لك فكرة الكتابة ؟ و من ساعدك على هذا ؟ و هل كنت
تحبين الكتابه من صغرك ! ؟

الكتابة ليست “فكرة” الكتابة “ملكة” دفق يشبه الموج يظل يموج داخلنا من غير شطئان حتى نتعلم احتضان القلم، في البداية نكتب لأنفسنا، لننفث عن صماتنا، نكتب لأننا لا تستهوينا الآذان، لأننا نجيد التعبير بلغة الجسد وكل ما نحتاجه هو ترجمتها لكلمات حتى تحظى بها عيناي قاريء.
ساعدني على الكتابة أمي تلك الأمية التي كانت لا تجيد الكتابة لكنها من علمتني احتضان الأقلام، كانت تحاول أن تجد لي من يفهمني وكنت غريبة لا تجيد الثرثرة ورغم ذلك بي هدر لم يسكنه شيء إلا قلمي ووريقاتي.
كنت أحب القراءة وكان المتاح لي من الكتب صفر، بيت بسيط لا مكتبة فيه ولا قاريء، وأنا جامحة بفكري أدور فيه وحيدة أبحث عن هدف، حتى وقعت عيناي ذات مساء على مقولة في كتاب أصفر الورق، لا غلاف له ولا هوية، علمت فيما بعد أن الكتاب لسيدي مصطفى صادق الرافعي، وكنت حينها ابنة العشرة أعوام فقط، فطلبت من أحد أعمامي أن يحضر لي الكتاب بعد أن أعطيته ورقة منه ومن هنا بدأت رحلتي مع القراءة التي فجرت من داخلي حرفي المطليّ بموهبتي، تلك الهدية من الله التي لو لم ألمسها في ذاتي ما كان سيلمسها أحد.

3- الرواية بشكل عام … كيف أتت لك فكرتها ؟

الكاف المفقودة !
لقد أتت لي فكرتها بعد زواجي ببضع سينين، ربما من كثرة ما رأت عيناي من قهر النساء ومن وأد للبنات كذلك، فليس من المعقول أن نكون في عام ٢٠١٨ وما زال هناك من يقوم بما يسمى بـ “تسنين البنات” !
ليس من المعقول أن تربى الابنة على أن كل حياتها محصورة في شخص “الزوج المستقبلي” وفقط، ليس من المنطقي أن تؤجل جل سعادتها حتى تتزوج، مجتمعات بأكملها ما زالت البنات فيها موؤودات وإن اختلفت طريقة الوأد عن زمن الجاهلية، فأن تتم خطبة البنت ما أن تتم العاشرة ثم تتزوج بعدها بعام أو عامين فهذه كارثة وكل هذا من أجل ماذا ؟!
لقد تطرقت بإيجاز إلى حياوات نساء عدة بعد الزواج لمجرد الزواج، مشاكل وهموم ومصائب وبلاءات، لو لم يكن للبنت دور في الاختيار فهي هالكة لا محالة، وحده الاختيار هو ما يجعلنا أقوياء وقادرين على التحدي، وإلا فالأمر سيكون مجرد حياة مكررة لا هدف منها ولا قيمة، فوددت أن أعلم الجيل الحالي من البنات كيف يتشبثن بكينونتهن، وكيف يقبضن على أحلامهن، وتركت لهن النهاية مفتوحة على أمل، عسى بينهن من تبلغ السعادة في فهمها أن السعادة ليست في نتيجة الاختيار بل في الاختيار نفسه، ثم كل شيء بعد هذا مقبول وهين.

4- لمن تفرأين من الكتاب المعاصرين؟

أقرأ لكثيرين..

الغائبون الحاضرون بحرفهم دائما وأبدا
*مصطفى صادق الرافعي
*مي زيادة
*جبران خليل جبران

والراحل حديثا
د. خالد أحمد توفيق “رحمة الله عليه”

وأصحاب الطيبات
د. خولة حمدي
أثير عبد الله
أحلام مستغانمي
فضيلة فاروق
د. عفاف البطانية
د. محمود أمين
د. أحمد السعيد مراد
أ/ علاء أحمد
وغيرهم قلائل لكن هذا ما حضرني الآن من أسماء.

5-كم استغرقت من وقت في كتابة الكاف المفقودة

ثلاثة أعوام والفكرة تدور في خاطري، ودونتها في ستة أشهر ثم نشرت الرواية بعد ستة أشهر من الكتابة.

6- حدثينا قليلا عن اسم الرواية وماذا يعني؟

هي باختصار تعني “كاف المخاطب” والتي اقتصته البطلة من كلمة «أحبك» وجسدت منها ملهما وكأنه آدمها الذي منه خلقت وهي له تنتظر، وعليه رفضت كل الرجال مقابل أن تعرفه ويعرفها من واقع التآلف وليس وجوب الزواج وفرضيته كواقع ودرب يسلكه الجميع وقد سبقها إليه كثيرات، أما بعد فماذا كانت النتيجة مجرد ركود وحياة مجردة من الحياة.

7-هل الرواية واقعية أم من وحي خيالك؟

الرواية واقعية فما حاجتنا للخيال والحياة ملئى بالفعل بما يستحق الإشارة، لكن هذا لا يعني أن إدخال شيء من الخيال بما يخدم الحبكة لا ضير منه.

8-من صمم لك غلاف الكتاب … و هل شاركتى فى فكرة التصميم مع
المصمم الخاص بالغلاف ؟

مصمم الغلاف هو «عبدالرحمن حافظ»، شاركت الناشر في الفكرة فقد كان لي تخيل آخر عن الغلاف، لكن الناشر أشار إلى شيء وجدته منطقيا جدا ألا وهو نعطي نبذة مختصرة للمصمم ثم نرى ماذا سيحيك لنا بخياله وتصوره، فإن أتى بما يرضينا فخير وإلا نعطي له الفكرة وبالتالي هو ينفذها وفقط، وقد كان وقام المصمم بمهمته ببراعة مما أجبرني أن أنحي فكرتي وأغلب تصميمه الذي جعلني أستنشق رائحة الرواية من قبل أن ألمسها بيداي.

9-هل تجدي الدعم الكافي من أسرتك ومادور وسائل التواصل الإجتماعي في انتشار العمل الأدبي

ما زال داخل أسرتي من يجد أن مكان المرأة هو بيتها ومهمتها تربية أولادها وفقط، وما زلت أؤمن بذاتي وكينونتي وأصر أن أكون «دعاء علي»، ليس بالضرورة أن يدعمك أحد حتى تنجح، يكفيك واحد فقط يؤمن بك وقد كان وكنت ذاك الواحد حين ءامنت بنفسي فلم يستطع أن يثبطني أحد أو يثنيني.
وفي النهاية أولادي هم أهم أفراد أسرتي، وجميعهم فخورين بي ومستاؤون جدا لأنهم يرونني قد تأخرت في السطوع كثيرا.
أما عن دور وسائل التواصل الإجتماعي في انتشار العمل الأدبي، فنعم لوسائل التواصل الإجتماعي دور عظيم وكبير في التعريف بالكتاب نفسه ومن ثم التعريف بأعماله الأدبية الواحد تلو الآخر، عن نفسي عرفت القاريء تعرفني من خلال موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” ونشرت حرفي أول ما نشرت على صفحتي العامة عليه وأقوم كل فترة ببعض الإعلانات الممولة التي تزيد من حجم القاريء لحرفي.

10- الكتابه بالوحى هل تعتمدى عليها ام كتابتك تكون بميعاد محدد ؟

بطبيعة حالي أنا مودية جدا، قد أرزق مدادا يجعلني أنجز ربع رواية في عدة أيام متتالية، ومن ثم إن أثبط فلا كتابة حتى يعود الإلهام من جديد.

11- من هو مثلك الأعلى في الحياة عموما وفي عالم الأدب ؟

مثلي الأعلى في الحياة عموما هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب -صلى الله عليه وسلم-.
وفي عالم الأدب هو الأصم، النابغة، المفوة، الإمام، والكاتب الكاف «مصطفى صادق الرافعي».

12-هل لك طقوس معينة أثناء الكتابة ؟ وهل أرهقتك رواية الكاف المفقودة أم استمتعتي بكتابتها ؟

لا ثوابت لدي حين أكتب، فأنا أكتب في كل مكان، منحني الله قدرة الانفصال عن الواقع حين يحل الملهم بإلهامه، حتى أنني “أقرأ لي بعد أن أنتهي فأنتهي أحيانا وكأن الملهم قاصد قتلي” !
كنت مستمتعة جدا وأنا أكتب الكاف المفقودة، لكن أرهقتني نهاية الكاف جدا، فقد كنت حريصة على إرسال عدة رسائل في آن واحد، وبعض تلك الرسائل كان يناقض بعضه ولم أكن أدري كيف سأتمكن من ارسال كل تلك الرسائل دفعة واحدة من دون أن أفقد غاية من غايات كتابة الرواية من البداية، والحمد لله فقد من عليّ بمدد أرضاني وجعل من الخاتمة ما وددته وكل من سيقرأها سيأولها من محمله.

13- أعلم أنك تكتبين الخواطر فأيهما تفضلين كتابة الخواطر أم الروايات ؟ وهل لديك رغبة في جمع خواطرك في كتاب ؟ وماهي خططك المستقبلية؟

*الخواطر جزء من الروايات على كل حال، هي كبسولات الفهم المباشر التي قد توظف بحسب السياق إذا لزم الأمر، وقد فعلت الأمر ذاته مع روايتي الكاف، حيث وظفت بعضها داخل السياق بحسب ما تناسب مع السرد.
*الروايات هي الأثر الأبقى، خاصة أننا من خلال كتابتها قد نتبنى فكر أو فكرة ونطرحها بجللها وبطرق معالجتها كذلك، وعليه فإني لن أرفع سن قلمي عن الرواية حتى يرفع الله عملي إليه.
*ونعم أفكر جديا في جمع خواطري في كتاب لكن لم أقرر بعد ذلك.
*المستقبل بيد الله ثم بقدر سعينا تجاه ما نريد وليس ما نتمنى، وأنا أريد الحياة لأجيال قادمة أن يقال عني: «وهناك الكاتبة دعاء علي من مصر وقد كتبت كذا وكذا وكذا»، أريد مرافقة البنات في طريقهن الطويل، أريد وضع علامات لهن على جانبي الطريق حتى يعلمن ما لم أجد رفيقا يعلمه لي إلا كتاب، وأنا أريد أن أكون كتاب يتعطر بقارئه متى لمس روحي فيه.

14-ما رأيك في فكرة تحويل بعض الأعمال الأدبية الى أفلام سينمائية ؟ وهل إذا عرض عليكي الأمر ستوافقين ؟ أم هناك بعض التحفظات ؟

دعينا نقر أن الفيلم والمسلسل صار له جمهوره والذي لا ينفك يتابع كل جديد فيه بنفس شغف قاريء نهم للقراءة.
فلماذا لا يكون لعمل من أعمالي نصيبا من هذا الجمهور، شريطة أن يلتزم بالسياق دون تحريف في الفكرة أو القيم بها.
إنما أريد للون نافع من الكتابة أن يسود، فإن قبل العمل كما هو فلا ضير وإن كان التعديل مقبولا فلا ضير، بالنهاية أريد أن تصل الفكرة والقيمة ومن يتحفظ على مثلها وسيلة ويرفضها، فهو يفتح أبواب لسواه من أصحاب الأفكار السوداء ويقف في زاوية الفضيلة وحيدا.

15-أخيرا ماهي أمنياتك في حياتك الشخصية وفي مجال الأدب؟

أمنياتي في حياتي الشخصية أن أترك لأولادي ما يجعلهم فخورين بي وأن أراهم في مواضع تجعلني بهم فخورة.
أما عن مجال الأدب لإحدى أمنياتي أن أسس لدار نشر باسم «مملكة الكلمات» أقدم فيها من الأدب الثقيل ما تيسر، وإن كان قارئه قليل أنا أريد ذلك القليل اليوم، وأريد أن أترك أدبا يليق بأجيال أربعينية قادمة، فبين القاريء المبتديء والقاريء المتمرس بضع سنون قد لا أدركه فيها ولكن ليدركه حرفي أو حرف غيري ممن تنبت بجوانحهم سمو الفكرة وعظيم الحرف.

نبذة عن الكاتب

مديرة التحرير

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: