آخر الأخبار

 سأنتظر_ بقلم الكاتبة : جيهان حكيم

 سأنتظر_ بقلم الكاتبة : جيهان حكيم


  
استيقظت في الصباح الباكر يلفني دوار كثيف
بدا كل شيء رمادياً معتماً لا يبين
تناولت جرعة القهوة الصباحية على مهل
نفضت إحساس الوجع عن خاطري
حاولت برغم الألم التماسك لأصل إلي مكتبي
وسط ضجيج الأوراق والتوقيعات والتحقيقات
يرن الهاتف
” الو ..”
ردت منى باكية  :
” تعالي حالاً ”
بتوتر :
” ما بكِ ”
 أخبرتني أن الطبيب قبل أن يغادر المنزل  قرر نقلها بإسعاف مجهز لأقرب مستشفي وإلا قلبها سيتوقف بعد ساعة ، واختتمت حديثها بأنهم في الطريق الآن
ارتخت يدي بارتخاء هاتفي من أذني وافقدني الفزع صوابي فصحت علي البواب :
” تاكسي بسرعة ياعم خلف ”
مغيبة الفكر ورجلاي لا تقويان علي حملي
أغوص في المقعد الخلفي للسيارة بجوار النافذة ، محمومة  أبعثر هلوساتي مع حبات المطر التي يصدها الزجاج
شوارع المعادى
فسيحة وممتدة ولكن الطريق مزدحم وخانق بلا حراك، الشيء الوحيد الذي كان يتحرك هو صوت الأنين المكظوم داخلي
مددت يدي في الحقيبة لأخرج الهاتف كانت صورتها معلقة علي شاشته الفضية ، شعرت وقتها بيقين لم أقوى على التنصل منه
 بأنها لن تعود إلي المنزل
كانت أول مرة أدخل فيها غرفة عناية فائقة
مستلقية علي السرير في صمت ينعكس على وجهها المشرق رغم تعب السنين
تجولت بعينيها وطالعت الوجوه ، انطلق ناظرها تجاهي وتوقف وكأنها ترسل لي رسالة وقبل أن أبتسم لها صرخت منال
” أمي لا تتنفس “

انتابتني رعشة لم أعرفها من قبل مطلقاً أي عاقل في الوجود يحتمل أ

ن تتكحل عيناها بالغياب فى لمح البصر
أخرجونا ..  وملأ الأطباء الغرفة
 
تكومت في الزاوية اليمنى من الردهة ، يلفحنى صمت الترقب
استبد بي تارة أخري الشعور الطاغي بأنها لحظة احتضارها فأسرعت أطرق الباب المغلق  بكلتا يدي طلباً للدخول ، لكن ليس ثمة مجيب  
هرولت نحو الطبيب نكس رأسه قائلاً :
” البقاء لله ”
بصرخة تشق عنان السماء ، أمسكت رأسي بيدي ،اهتزت الأرض من تحتي ، ترنحت ، ارتطمت علي الأرض
اتشحت بالسواد جسداً واتشحت بألم الوجع روحاً
وها هى الأعوام تهرول مسرعة ، تجر ذاكرة سنوات من الوجع
  
أمي الغالية
 علمتينى أن
 الموت شيء حتمي لا مفر منه
ولكن ..
لا زال رحيلك جرح عميق يندق في صدري كجمرة ملتهبة
لا زلت كل يوم أفتح خزانة ثيابك، احتضنها بشغف ، احتضن ذكراك المعلقة بها كرائحة عطر ،
لازلت خلف الموت اجمع أشلاء نفسي المبعثرة
لا زلت أذكر اسم الغرفة ورقمها على الورق
لا زلت اضع شهادة الوفاة تحت وسادتى كل ليلة
لا زلت انتظر موعدى حتى التقى بكِ
وسأنتظر

الفاتحة على روحها

  

نبذة عن الكاتب

رئيس القسم الثقافى فى جريدة صوت مصر الحرة *_*بكالوريس إعلام جامعة القاهرة
*_* عضو نقابة الإعلامين الرسمية *_* عضو رابطة الزجالين وكُتاب الأغانى بالقاهرة

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: