آخر الأخبار

مهندس تقسيم الشرق الاوسط وقصة الشرق الاوسط الجديد

مهندس تقسيم الشرق الاوسط وقصة الشرق الاوسط الجديد

بقلم الفنان حازم وهبة

تعود بداية مخططات التقسيم إلى قرن مضى ( عام 1916 على وجه التحديد ) حيث قررتا بريطانيا و فرنسا تقسيم إرث الدولة العثمانية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى لتبرز و لأول مرة مؤامرة ( سايكس بيكو ) التى أدت إلى تغير فى معالم دول الهلال الخصيب وظهور دولة يهودية لأول مرة بإحتلال الأراضى الفلسطينية و لدراسة التاريخ فوائد فى استشراف المستقبل .

و جائت ثانى محاولات التقسيم عام 1957 حيث أعلن الرئيس الأمريكى أيزنهاور ما عرف بـ ( مبدأ أيزنهاور ) و كان يقضى بأحقية الولايات المتحدة فى التدخل لصالح أى دولة فى الشرق الأوسط تعانى من تهديدات المعسكر الشيوعى ليأتى كنواه لمخطط الشرق الأوسط الكبير الذى وجد بداية الثمانينيات من القرن الماضى و بعد تفتت الاتحاد السوفيتى حيث دعمت الإدارة الأمريكية وقتها المستشرق اليهودى برنارد لويس و كلفته بوضع مخطط يفضى لقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة وأقاليم أصغر على خلفيات دينية وعرقية .

و يمتد المخطط إلى تقسيم دول العراق , ليبيا وسوريا للقضاء على أى قوة للعرب قد تنهض يوما” ما و تدعيم النزعة الطائفية لدى الأقليات فى باقى أقطار الوطن العربى الجميل الحزين بشكل أو بأى طريقة تؤدى إلى إتمام تلك المخططات القديمة .
و برنارد لويس معروف تاريخيا” بمهندس تقسيم الشرق الأوسط
حيث يعمد إلى تقسيم دول الشرق الأوسط و باقى أقطار الوطن العربى الجريح إلى دولايات صغيرة ضعيفة ذات أساس عرقي وطائفى ومذهبى و كل هذا على درب تحقق حلم دولة اسرائيل الكبرى المسيطرة على الأماكن الغنية بالنفط و أيضا” مختلف الثروات الطبيعية .

و المستشرق , المؤرخ و مهندس مخطط التقسيم برنارد لويس كان كان رائدا” فى مجال مخططات التقسيم وهو صاحب أول مخطط لتقسيم الوطن العربى و قد وضع نظرية نالت استحسانا” و هى أن الاستعمار للشعوب العربية نعمة تخلصهم من أفة الجهل والتخلف التى زرعتها الأديان السماوية ولاسيما الإسلام فيهم .

هو أستاذ بريطانى الأصل أمريكى عمل فى دراسة الشرق الأوسط و تخصص في تاريخ الإسلام والتفاعل بين الدول الإسلامية و الغرب و تشتهر أعماله حول تاريخ الدولة العثمانية و هو من أهم علماء الشرق الأوسط الغربيين و لطالما سعت إليه السياسة حتى إنتهى ذكره الأن إلى كونه كسياسى أكثر من كعالم .

ولد فى مايو 1916 لإحدى الأسر اليهودية و التى تنتمى للطبقة الوسطى فى لندن و كان شغوفا” باللغات والتاريخ عامة” فى طفولته و شغف فى شاببه باللغة العبرية حيث انتقل إلى دراسة فعلية للأرامية و العربية ثم بعد ذلك درس العديد من اللغات كاللاتينية , اليونانية , الفارسية و أيضا” التركية و كأنه يضم اللغات الضرورية و التى تساعده فى بحثه و وضعه للهدف الذى وضعه لنفسه و هو إنشاء مخططات التقسيم .

و بالتالى تخرج عام 1936 إحدى كليات جامعة لندن و هى كلية الدراسات الشرقية والإفريقية و قد كان تخصصه في التاريخ خاصة” تاريخ الشرق الأدنى والأوسط ثم حصل على الدكتوراه بعد ذلك كمتخصص فى تاريخ الإسلام

أثناء الحرب العالمية الثانية و قد خدم لويس فى الجيش البريطانى فى الهيئة الملكية المدرعة وهيئة الاستخبارات وبعد الحرب انتقل برنارد لويس إلى أمريكا حيث عمل كأستاذ بجامعة برنستون وجامعة كورنل فى السبعينات
و كان هذا سببا” لحصوله على الجنسية الأمريكية عام 1982 و قد حصل على العديد من الجوائز من قبل مؤسسات تعليمية أمريكية على كتبه ومقالاته .
و لم يكن برنارد لويس أكاديميا” فقط بل تعدى ذلك و تعدى العمل الأكاديمى فهو أحد الباحثون الرواد خاصة” فى التاريخ الإجتماعى والإقتصادى للشرق الأوسط و قد اشتهر ببحوثه الشاملة فى ما يرتبط بالدولة العثمانية و كان ذو مكانة علمية كبيرة فى الغرب كمستشرق وباحث فيما يخص الشرق الأوسط .

وقد اشتهر برنارد لويس عندما وضع أول مخطط مكتوب ومشمول بالخرائط لتقسيم وطننا العربى المستهدف المتألم عام 1980 إثر تصريحات لمستشار الأمن القومى الأمريكى ( بريجيسينكى ) أعرب فيها أن أصعب ما سيواجه الولايات المتحدة الأمريكية من الأن فصاعدا هو كيف ستشجع على حرب خليجية ثانية تمكنها من تصحيح حدود ( سايكس بيكو ) فى الشرق الأوسط و ترجع مؤامرة سايكس بيكو إلى عام 1916 حيث قررتا بريطانيا وفرنسا تقسيم أراضى و مشمولات الدولة العثمانية وتفكيك الدول الإسلامية إلى عدة دول .

وفي هذه اللحظة و فى ذلك الزمان أسندت وزارة الدفاع الأمريكية لبرنارد لويس وضع مخطط للتقسيم , و قد جاء فى هذا المخطط تقسيم 18 دولة عربية إلى دويلات صغيرة و ما يمكن أن نطلق عليه كرتونات طائفية تعيش إلى بجوار دولة إسرائيل الكبرى فهل لازال هذا المخطط ساريا” أم أنه قد حدث تغير فى المسار للسياسات الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط خاصة” فى ظل التحولات السياسية للشرق الأوسط فى ظل ظهور تنظيم كداعش و توابعه من التنظيمات و ما قد يستجد من التنظيمات ذات المرجعية الدينية المتطرفة ؟
و هل خاصة” مع الإدارة الأمريكية الجديدة المبشرة سيجد هذا المخطط حيزا” للتنفيذ علما” بأنه قد تطول فترة تلك الإدارة التى بدأت تحدث تحولا” فى بوصلات العواصم الغربية لثمان سنوات ؟
أسئلة ستجيب عنه الأيام و السنون القادمة .

وقد أظهر هذا المخطط ( مصر ) بخريطة الشرق الأوسط الكبير مقسمة إلى أربع دويلات دويلة فى سيناء و شرق الدلتا و تقع بداخل النفوذ الإسرائيلى , و دويلة ثانية مسيحية عاصمتها الإسكندرية , و دويلة ثالثة هى دويلة النوبة وتشمل القرى النوبية فى جنوب مصر إلى شمال السودان و عاصمتها أسوان , و الدويلة الرابعة إسلامية و عاصمتها القاهرة .

و كان للعراق نصيبا” من التقسيم فظهرت مقسمة إلى ثلاث دويلات , دويلة شيعية فى الجنوب و هى حول البصرة , ودويلة سنية ، و الدويلة الثالثة كردية تشمل بعض الأراضى العراقية والإيرانية والسورية .

و لم تسلم سوريا من التقسيم , حيث ظهرت مقسمة لأربع دويلات ذات طائفية دينية مذهبية وهى دويلة علوية تمتد عبر الشاطئ وأخرى سنية فى ما حول حلب , وثالثة سنية أيضا” حول دمشق , ورابعة درزية بالجولان و لبنان . و ما لبثت بوادر هذا التقسيم تظهر بالفعل للقوى المتصارعة حاليا” والتى قسمت سوريا إلى كرتونات للنظام السورى و ثانية للمعارضة وثالثة خاضعة لسيطرة داعش .

و نأتى للسودان التى ظهر مخطط برنارد لويس فى تقسيمها رسميا” فقد انفصل جنوبها عام 2011 باستفتاء شعبى فأصبحت فعليا” و رسميا” دويلتان دويلة شمالية و أخرى جنوبية و لازال إقليم دارفور يسعى للانفصال بدعاوى عرقية و قبلية ليتمكن كامل مخطط لويس فى تقسيم السودان إلى ثلاث دويلات .

و لم تفلت شبه الجزيرة العربية فقد ظهرت فى تلك الخرائط الجهنمية و قد محت الكويت , قطر , البحرين
سلطنة عمان , اليمن والإمارات العربية من الخارطة و تم محوها من الوجود حيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دول فقط هم دولة شيعية وتضم الكويت , الإمارات , قطر , عمان و البحرين , ودولة سنية , بالإضافة لدولة الحجاز السنية أيضا” .

ومن المقولات الشهيرة لبرنارد لويس و التى تفسر موقفه ((
إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون , لا يمكن تحضرهم , وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجؤن العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات , ولذلك فإن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم , وتدمير ثقافاتهم خاصة” الدينية ))

والأن بعد حوالى الثلاثون عاما” من ظهور خرائط الشرق الأوسط الكبير ومخطط برنارد لويس نرى ما ألم بوطننا العربى الجميل الجريح الحزين من صراعات و حروب لا حصر لها و لم تعد خرائط المدعو برنارد لويس خيالية أو من قبيل الحض على نظرية المؤامرة فالمؤامرة تحيط بنا بالفعل فمابالك بحال السودان , العراق , ليبيا , اليمن أو سوريا و من يعلم ما ستسفر عنه السنون القادمة بل و ربما الشهور أو الأيام القادمة , فهل يجىء يوما” نتباكى و بحسرة و نقول كان هناك وطن يدعى الوطن العربى و كان وطنا” لنا و لم نحافظ عليه و لم نصونه و السؤال الأهم و الأخطر لنا على الإطلاق هل تخلت الدوائر الغربية عن مثل هذا المخطط الجهنمى المقيت ؟
سؤال ستجيب عنه السنون ربما القليلة القادمة خاصة” أن بالبيت الأبيض الأن الرجل الخير و قد بدأ يقود الغرب لخير ما قد نجده

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com